السيد محمد حسين الطهراني

168

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

الأنصاريّ ( أحد صحابة رسول الله صلّى الله عليه وآله ) عندما كانوا قد جعلوا يزيد بن معاوية خليفة ؛ فَقالَ : إنَّهُمْ يَقولونَ : إنَّ يَزيدَ لَيْسَ بِخَيْرِ امَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأنَا أقولُ ذَلِكَ ؛ وَلَكِنْ لأنْ يَجْمَعَ اللهُ أمْرَ امَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [ وآلهِ ] وَسَلَّمَ ، أحَبُّ إلَيَّ مِنْ أنْ يَفْتَرِقَ . قالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [ وآلهِ ] وَسَلَّمَ : لَا يَأتِيكَ فِي الجَمَاعَةِ إلَّا خَيْرٌ « 1 » . ثمّ يقوم المرحوم الأمينيّ بنقل عدّة قضايا أخرى في هذا النحو ، إلى أن يصل حيث يقول : وَعَلَى هَذا الأساسِ يَتِمُّ اعْتِذارُ شِمْرِ بْنِ ذِي الجَوْشَنِ قاتِلِ الإمامِ السِّبْطِ فيما رَواهُ أبو إسحاق . دفاع الشمر عن فعله مستنداً إلى رواياتهم في وجوب طاعة الولاة عندما قتل الشمر الإمام الحسين عليه السلام ، اعتذر بهذا العذر قائلًا : إنَّه أمر الوالي ، وإنَّ ولاتنا المعيّنين لنا قد أمروني بذلك ، وأمر الوالي واجب الطاعة . بناء على هذا ، فلسنا في قتل الإمام الحسين غير مُذنبين فحسب ، بل وسننال الثواب بسبب إطاعتنا لأمر الوالي . . يروي أبو إسحاق : كانَ شِمْرُ بْنُ ذِي الجَوْشَنِ يُصَلِّي مَعَنا ثُمَّ يَقولُ : اللّهُمَّ إنَّكَ شَريفٌ تُحِبُّ الشَّرَفَ ، وَإنَّكَ تَعْلَمُ أنِّي شَريفٌ فَاغْفِرْ لي ! قُلْتُ : كَيْفَ يَغْفِرُ اللهُ لَكَ وَقَدْ أعَنْتَ عَلَى قَتْلِ ابْنِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [ وآلهِ ] وَسَلَّمَ ؟ ! قَالَ : وَيْحَكَ ! كَيْفَ نَصْنَعَ ؟ إنَّ امَراءَنا هَؤُلَاءِ أمَرُونَا بِأمْرٍ فَلَمْ نُخالِفْهُمْ ؛ وَلَوْ خالَفْناهُمْ كُنَّا شَرّاً مِنْ هَذِهِ الحُمُرِ الشِّقَاةِ « 2 » . وفي لفظ آخر يقول الشمر : اللّهُمَّ اغْفِرْ لي فَإنِّي كَريمٌ ، لَمْ تَلِدْني

--> ( 1 ) نقلًا عن « الاستيعاب » ج 2 ، ص 635 ؛ و « أسد الغابة » ج 5 ، ص 126 . ( 2 ) نقلًا عن « تاريخ ابن عساكر » ج 6 ، ص 338 ؛ و « ميزان الاعتدال » للذهبيّ ، ج 1 ، ص 449 .